الولاية في النكاح
وقوله ﵀: إنَّه ﵇ لم يقدِّم شيئاً على عمرته، هذا هو الظاهر والأولى به ﷺ. ولكن قوله ﵀: "إنّه لم يختلف أحد في أنّه إنّما تزوّجها بمكة حاضراً بها لا بالمدينة" غير مسلّم له؛ فإنَّ الخلاف موجود والأقوال ثلاثة أحدها: أنّه ﷺ بعث أبا رافع فزوّجها إيّاه وهو بالمدينة قبل أن يخرج منها. أي وقبل أن يحرم. والثَّاني: أنّه ﷺ تزوّجها وهو محرم. والثَّالث: أنّه ﷺ تزوّجها بعد ما حلَّ من عمرته. ذكر هذه الأقوال الثلاثة ابن القيم في زاد المعاد١. وتقدّم خبر أبي رافع في ذلك٢.
رابعاً: أنَّ حديث ابن عباس ﵁ معارض لحديث عثمان ابن عفَّان ﵁ وهو أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يَنْكح المحرم ولا يُنْكِح ولا يخْطُب"٣.
وإذا تعارض القول والفعل يقدم القول على الصحيح؛ لأنّه تقعيد قاعدة، بخلاف الوقائع، فإنَّها تحتمل أنواعاً شتَّى من الاحتمالات، وحديث ابن عباس حكاية واقعة عين وفيه احتمالات شتى ومنها ما يلي:
الاحتمال الأوّل: أنَّ رسول الله ﷺ عقد على ميمونة قبل أن يحرم- كما في خبر أبي رافع السابق٤- وانتشر أمر تزويجه بها بعد أن أحرم