وانتهت الحركة الجهادية إلى نهايتها بأيدي الإنجليز الظالمة بأرض بالاكوت، في ٧ جمادى الآخرة سنة ١٢٤١ هـ الموافق ١٧ يناير ١٨٢٦ م (١)، وهذه المأساة أدت إلى مأساة أخرى وهي انشقاق هذه الشِرذمة من المجاهدين إلى فرقتين متميزتين منهجا وسلوكا، واشتهرت إحداهما بحركة أهل الحدث، والأخرى بالحركة الولي اللهية ثم بالديوبندية (٢) فيما بعد.
فأهل الحديث تمسكوا بالمنهج السني في الاعتقاد والأحكام الفقهية، واستمروا على الجهاد والدعوة على الطريقة السلفية.
وأما الديوبندية فسلكوا مسلك المتكلمين من الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وتمسكوا بالمذهب الحنفي في الفروع، وتجمدوا علي ذلك، وانتسبوا إلى الطرق الصوفية المعروفة بالنقشبندية والقادرية والجشتية والسهروردية (٣).