أثر الاستشراق على المنهج العقدي بالهند
٧ - إنهم كانوا لا يريدون السيطرة السياسية، ولكنه إذا ساد الإلحاد فكانوا يفضلون مقاومته بدلا من أن يجلسوا ساكتين مسالمين مع الذين يساندون هذا الإلحاد.
وقد تبين بهذا التفصيل أن المنهج السني في تلقي العقيدة بعد أن كان مختفيا بدأ يظهر ويسيطر على البلاد فكرا عند المسلمين عامة، بجهود العلماء السابق ذكرهم، إلا أنه لم يكن واضحا عند بعض العلماء منهم، فامتزجت السنية عندهم بالتصوف إضافة إلى الأشعرية والماتريدية، ولكنها لم تبرزهم كفرقة بمقابلة أصحاب المنهج السني، فمن تمسك بمنهج أهل الحديث في الفروع كان أقرب في العقيدة إلى المنهج السني، ومن تمسك بمنهج أهل الرأي كان أقرب في العقيدة إلى المنهج الكلامي، إلا أنهم كانوا متفقين على مقاومة الإلحاد والكفر والشرك والبدع.
وأكبر دليل على كونهم أشداء على الكفار رحماء بينهم هو الجهاد الذي قام به الإمامان الشهيدان السيد أحمد بن عرفان والشاه محمد إسماعيل بن عبد الغني رحمهما الله، فكان أولهم أمير المؤمنين في الجهاد، وهو على منهج أهل الرأي في الفروع، والثاني كان قائد الجيش في المعارك، وكان يأخذ بمنهج أهل الحديث في الفروع، ولكنهما لم يختلفا في أمر من الأمور، بل أصبحا كشخص واحد روحا ومعنى يكمل أحدهما الآخر (١)، وعلى هذا المنهج نفسه كان المجاهدون، إذ أنساهم الجهاد الاختلاف في الفروع.