Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الثالث النوع الحادي والخمسون: في وجوه مخاطباته

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ٣/ ١١٢

﴿قُلْ فَأْتُوا﴾ وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ أَيِ ارْجِعْنِي وَقِيلَ، "رَبِّ" خِطَابٌ لَهُ تَعَالَى و "ارجعون" لِلْمَلَائِكَةِ

وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: هُوَ قَوْلُ مَنْ حَضَرَتْهُ الشَّيَاطِينُ وَزَبَانِيَةُ الْعَذَابِ فَاخْتَلَطَ فَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ مِنَ الشَّطَطِ وَقَدِ اعْتَادَ أَمْرًا يَقُولُهُ فِي الْحَيَاةِ مِنْ رَدِّ الْأَمْرِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ

الْخَامِسَ عَشَرَ: خِطَابُ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ نَحْوُ: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ وَالْخِطَابُ لِمَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ وَقِيلَ لِخَزَنَةِ النَّارِ وَالزَّبَانِيَةِ فَيَكُونُ مِنْ خِطَابِ الْجَمْعِ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ وَقِيلَ لِلْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ فَيَكُونُ عَلَى الْأَصْلِ وَجَعَلَ الْمَهْدَوِيُّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ:

﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ قَالَ: الْخِطَابُ لِمُوسَى وَحَدَهُ لِأَنَّهُ الدَّاعِي وَقِيلَ لَهُمَا لِأَنَّ هَارُونَ أَمَّنَ عَلَى دُعَائِهِ وَالْمُؤَمِّنُ أَحَدُ الدَّاعِيَيْنِ

السَّادِسَ عَشَرَ: خِطَابُ الِاثْنَيْنِ بِلَفْظٍ الواحد كقوله: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ أي وياهرون وَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالنِّدَاءِ لِإِدْلَالِهِ عَلَيْهِ بِالتَّرْبِيَةِ.

وَالْآخَرُ: لِأَنَّهُ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَالْآيَاتِ وَهَارُونُ تَبَعٌ لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ

وَذُكِرَ فِي الْكَشَّافِ آخَرُ وَهُوَ أَنْ هَارُونَ لَمَّا كَانَ أَفْصَحَ مِنْ مُوسَى نَكَبَ فِرْعَوْنُ عَنْ خِطَابِهِ حَذَرًا مِنْ لِسَانِهِ

وَمَثْلُهُ: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَفْرَدَهُ بِالشَّقَاءِ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ أَوَّلًا وَالْمَقْصُودُ فِي الكلام وقيل لأنه اللَّهَ جَعَلَ الشَّقَاءَ