Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٤٤

وهل عليه كفارة يمين؟ على قولين مشهورين.

وليس بالمدينة مسجد يشرع إتيانه إلا مسجد قباء، وأما سائر المساجد فلها حكم المساجد (١) ولم يخصها النبي ﷺ بإتيان، ولهذا كان الفقهاء من أهل المدينة لا يقصدون شيئا من تلك الأماكن، إلا قباء خاصة.

وفي المسند عن جابر بن عبد الله ﵄: «أن النبي ﷺ دعا في مسجد الفتح ثلاثا: يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه» . قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غليظ، إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها، فأعرف الإجابة " (٢) وفي إسناد هذا الحديث: كثير بن زيد (٣) وفيه كلام، يوثقه ابن معين تارة، ويضعفه أخرى.

وهذا الحديث يعمل به طائفة من أصحابنا وغيرهم، فيتحرون الدعاء في هذا، كما نقل عن جابر. ولم ينقل عن جابر ﵁ أنه تحرى الدعاء في المكان، بل تحرى الزمان، فإذا كان هذا في المساجد التي صلى فيها النبي (٤) ﷺ وبنيت بإذنه، ليس فيها ما يشرع قصده بخصوصه من غير سفر إليه، إلا مسجد قباء؛ فكيف بما سواها؟