اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل (١) إليك بعم نبينا " (٢) معناه: نتوسل إليك بدعائه وشفاعته، وسؤاله ونحن نتوسل إليك بدعاء عمه وسؤاله وشفاعته، ليس المراد به أنا نقسم عليك به أو ما يجري هذا المجرى مما يفعله (٣) بعد موته وفي مغيبه، كما يقول بعض الناس: أسألك بجاه فلان عندك (٤) (٥) ويقولون: إنا (٦) نتوسل إلى الله بأنبيائه وأوليائه، ويروون حديثا موضوعا: «إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله عريض» (٧) .
فإنه لو كان هذا هو التوسل الذي كان الصحابة يفعلونه، كما ذكر عمر ﵁؛ لفعلوا ذلك به بعد موته، ولم يعدلوا عنه إلى العباس مع علمهم بأن السؤال به والإقسام به (٨) أعظم من العباس، فعلم أن ذلك التوسل الذي ذكروه هو مما يفعله الأحياء دون الأموات، وهو التوسل بدعائهم وشفاعتهم، فإن الحي يطلب منه ذلك، والميت لا يطلب منه شيء، لا دعاء، ولا غيره.
وكذلك حديث الأعمى، فإنه طلب من النبي ﷺ أن يدعو له ليرد الله عليه بصره، فعلمه النبي ﷺ دعاء أمره فيه أن يسأل الله قبول شفاعة نبيه فيه، فهذا يدل على أن النبي ﷺ شفع فيه، وأمره أن يسأل الله قبول الشفاعة، وأن قوله: