اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
هؤلاء المشركين، ولهذا قال الخليل ﵇ ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ - أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ - فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٥ - ٧٧] (١) وقال الخليل (٢) ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٧] (٣) .
والخليل صلوات الله عليه، أنكر شركهم بالكواكب (٤) العلوية، وشركهم (٥) بالأوثان، التي هي تماثيل وطلاسم لتلك (٦) أو هي أمثال (٧) لمن مات من الأنبياء والصالحين وغيرهم، وكسر (٨) الأصنام، كما قال تعالى عنه: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٨] (٩) .
والمقصود هنا: أن الشرك (١٠) وقع كثيرا، وكذلك الشرك بأهل القبور بمثل (١١) دعائهم، والتضرع إليهم، والرغبة إليهم، ونحو ذلك.
فإذا كان النبي ﷺ: نهى عن الصلاة التي تتضمن (١٢) الدعاء لله وحده خالصا عند القبور؛ لئلا يفضي ذلك إلى نوع من الشرك بربهم، فكيف إذا وجد ما هو نوع (١٣) الشرك من الرغبة إليهم، سواء طلب منهم قضاء الحاجات، وتفريج