قال (١) «رأيت النبي ﷺ يتحرى الصلاة عندها» (٢) وفي رواية لمسلم عن سلمة بن الأكوع: أنه كان يتحرى الصلاة موضع المصحف، يسبح فيه، وذكر أن «رسول الله ﷺ كان يتحرى ذلك المكان، وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة» (٣) .
وقد ظن بعض المصنفين أن هذا مما اختلف فيه وجعله والقسم الأول سواء، وليس بجيد. فإنه هنا أخبر أن النبي ﷺ كان يتحرى البقعة. . فكيف لا يكون هذا القصد مستحبا؟ نعم: إيطان (٤) بقعة في المسجد لا يصلى إلا فيها منهي عنه كما جاءت به السنة، والإيطان ليس هو التحري من غير إيطان (٥) .
فيجب الفرق بين اتباع النبي ﷺ، والاستنان به فيما فعله، وبين ابتداع بدعة لم يسنها لأجل تعلقها به.