Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم رد القول بأن الأمة أجمعت على استحسان الدعاء عند القبور

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٠٧

ثم قد تقدم عند الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور المخلوقين (١) خشية الفتنة بها، وإنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه.

وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف، ونحن لو روي لنا مثل هذه الحكايات المسيبة (٢) أحاديث عمن لا ينطق عن الهوى، لما جاز التمسك بها حتى تثبت. فكيف بالمنقول عن غيره؟

ومنها ما قد يكون صاحبه قاله أو فعله، باجتهاد يخطئ ويصيب، أو قاله بقيود وشروط كثيرة على وجه لا محذور فيه، فحرف النقل عنه، كما أن النبي ﷺ لما أذن في زيارة القبور بعد النهي (٣) فهم المبطلون أن ذلك هو الزيارة (٤) التي يفعلونها، من حجها للصلاة عندها، والاستغاثة (٥) بها.

ثم سائر هذه الحجج دائرة بين نقل لا يجوز إثبات الشرع به، أو قياس لا يجوز استحباب العبادات بمثله، مع العلم بأن الرسول ﷺ لم يشرعها، وتركه (٦) مع قيام المقتضي للفعل بمنزلة فعله، وإنما يثبت العبادات بمثل هذه الحكايات والمقاييس - من غير نقل عن الأنبياء - (٧) النصارى وأمثالهم.

وإنما المتبع في إثبات أحكام الله (٨) كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وسبيل