Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم رد القول بأن الأمة أجمعت على استحسان الدعاء عند القبور

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٠٥

ثابت، عن القرون الثلاثة التي أثنى النبي ﷺ (١) عليها حيث قال: «خير أمتي القرن الذي بعثت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (٢) مع شدة المقتضي فيهم (٣) لذلك (٤) لو كان فيه فضيلة، فعدم (٥) أمرهم وفعلهم لذلك مع قوة المقتضي لو كان فيه فضل يوجب (٦) القطع بأن لا فضل فيه.

وأما من بعد هؤلاء، فأكثر ما يفرض: أن الأمة اختلفت، فصار كثير من العلماء أو الصديقين إلى فعل (٧) ذلك، وصار بعضهم إلى النهي عن ذلك، فإنه لا يمكن أن يقال: قد أجمعت الأمة على استحسان ذلك لوجهين:

أحدهما: أن كثيرا من الأمة كره ذلك وأنكره، قديما وحديثا.

الثاني: أنه من الممتنع أن تتفق الأمة على استحسان فعل لو كان حسنا لفعله المتقدمون، ولم يفعلوه، فإن هذا من باب تناقض الإجماعات، وهي لا تتناقض، وإذا اختلف فيه المتأخرون فالفاصل بينهم: هو الكتاب والسنة،