اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
إلا قليلا، أما الداعون المضطرون ففتنتهم بذلك عظيمة جدا، فإذا كانت المفسدة والفتنة التي لأجلها نهي عن الصلاة (١) متحققة في حال (٢) هؤلاء، كان نهيهم عن ذلك (٣) أوكد وأوكد. وهذا واضح لمن فقه في دين الله، وتبين له (٤) ما جاءت به الحنفية من الدين الخالص لله، وعلم كمال (٥) سنة إمام المتقين في تجريد التوحيد، ونفي الشرك بكل طريق.
الثاني: أن قصد القبور للدعاء عندها، ورجاء الإجابة بالدعاء هنالك رجاء أكثر من رجائها بالدعاء في غير ذلك الموطن، أمر لم يشرعه الله ولا رسوله ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا أئمة المسلمين ولا ذكره أحد من العلماء ولا الصالحين المتقدمين، بل أكثر ما ينقل من ذلك عن بعض المتأخرين بعد المائة الثانية.
وأصحاب رسول الله ﷺ قد أجدبوا مرات، ودهمتهم نوائب غير ذلك، فهلا جاءوا فاستسقوا واستغاثوا، عند قبر النبي ﷺ؟
بل خرج عمر بالعباس فاستسقى به (٦) ولم يستسق عند قبر النبي ﷺ.
بل قد روي عن عائشة ﵂ أنها كشفت عن قبر النبي ﷺ لينزل المطر، فإنه رحمة تنزل على قبره ولم تستسق عنده ولا استغاثت هناك.
ولهذا لما بنيت حجرته (٧) على عهد التابعين - بأبي هو وأمي ﷺ تركوا في أعلاها كوة إلى السماء وهي إلى الآن باقية فيها، موضوع عليها