Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٩١

فهذا كله يبين لك أن السبب ليس هو مظنة النجاسة وإنما هو مظنة اتخاذها أوثانا. كما قال الشافعي ﵁: " وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا، مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس " (١) وقد ذكر هذا المعنى أبو بكر الأثرم في (ناسخ الحديث ومنسوخه) ، وغيره من أصحاب أحمد وسائر العلماء فإن قبر النبي أو الرجل الصالح، لم يكن ينبش، والقبر الواحد لا نجاسة عليه.

وقد نبيه هو ﷺ على العلة بقوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» وبقوله: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فلا تتخذوها مساجد» وأولئك إنما كانوا يتخذون قبورا لا نجاسة عندها. ولأنه قد روى مسلم في صحيحه عن أبي مرثد الغنوي (٢) أن النبي ﷺ قال: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» (٣) . ولأنه ﷺ قال: «كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» (٤) . فجمع بين التماثيل والقبور.

وأيضا فإن اللات كان سبب عبادتها تعظيم قبر رجل صالح كان هناك، وقد ذكروا أن ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا أسماء قوم صالحين كانوا بين