اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
لقيام شهر رمضان خلف الإمام، وذلك أوكد من أن يكون سنة مطلقة، وكان الناس يصلونها جماعات (١) في المسجد على عهده ﷺ ويقرهم، وإقراره سنة منه ﷺ.
وأما قول عمر: " نعمت البدعة هذه " (٢) فأكثر المحتجين بهذا لو أردنا أن نثبت حكما بقول عمر الذي لم يخالف فيه؛ لقالوا: قول الصاحب (٣) ليس بحجة، فكيف يكون حجة لهم في خلاف قول رسول الله ﷺ؟
ومن اعتقد أن قول الصاحب حجة، فلا يعتقده إذا خالف الحديث.
فعلى التقديرين لا تصلح معارضة الحديث بقول الصاحب. نعم، يجوز تخصيص عموم الحديث بقول الصاحب الذي لم يخالف، على إحدى (٤) الروايتين، فيفيدهم هذا حسن تلك البدعة، أما غيرها فلا.
ثم نقول: أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك: بدعة، مع حسنها، وهذه تسمية لغوية، لا تسمية شرعية، وذلك أن (٥) البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق.
وأما البدعة الشرعية: فما (٦) لم يدل عليه دليل شرعي، فإذا كان نص رسول الله ﷺ قد دل على استحباب فعل أو إيجابه (٧) بعد موته أو دل عليه مطلقا، ولم يعمل به إلا بعد موته، ككتاب الصدقة، الذي أخرجه أبو بكر