Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الأول دخول سائر الأعياد والمواسم المبتدعة في مسمى البدع المحدثات

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٨٨

حسن بعض البدع، إما من الأدلة (١) الشرعية الصحيحة، أو من حجج بعض الناس التي يعتمد عليها بعض الجاهلين (٢) أو المتأولين في الجملة. ثم هؤلاء المعارضون لهم هنا مقامان:

أحدهما: أن يقولوا إذا ثبت أن بعض البدع حسن وبعضها قبيح، فالقبيح ما نهى عنه الشارع، وما سكت عنه من البدع فليس بقبيح، بل قد يكون حسنا، فهذا مما قد يقوله بعضهم.

المقام الثاني: أن يقال عن بدعة معينة (٣) هذه بدعة حسنة؛ لأن (٤) فيها من المصلحة كيت وكيت، وهؤلاء المعارضون يقولون: ليست كل بدعة ضلالة.

والجواب: أما القول إن شر الأمور محدثاتها، وإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، والتحذير من الأمور المحدثات: فهذا نص رسول الله ﷺ، فلا يحل (٥) لأحد أن يدفع دلالته على ذم البدع، ومن نازع في دلالته فهو مراغم.

وأما المعارضات، فالجواب عنها بأحد جوابين: إما أن يقال: إن ما ثبت حسنه فليس من البدع، فيبقى العموم محفوظا لا خصوص فيه.

وإما أن يقال: ما ثبت حسنه فهو مخصوص من العموم، والعام المخصوص دليل فيما عدا صورة التخصيص، فمن اعتقد أن بعض البدع مخصوص من هذا العموم، احتاج إلى دليل يصلح للتخصيص، وإلا كان ذلك