اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
ووجه الاختلاف أن هذا قد دخل في عموم قوله ﷿ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] (١) وفي عموم قوله ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] (٢) ؛ لأن هذه الآية تعم كل ما نطق به لغير الله. يقال: أهللت بكذا، إذا تكلمت به (٣) وإن كان أصله الكلام الرفيع، فإن الحكم لا يختلف برفع الصوت وخفضه، وإنما لما كانت عادتهم رفع الصوت في الأصل، خرج الكلام على ذلك، فيكون المعنى: وما تكلم به لغير الله وما نطق به لغير الله، ومعلوم أن ما حرم: أن يجعل غير (٤) الله مسمى، فكذلك منويا، إذ هذا مثل النيات في العبادات، فإن اللفظ بها وإن كان أبلغ، لكن الأصل القصد، ألا ترى أن المتقرب بالهدايا والضحايا سواء قال: أذبحه لله، أو سكت، فإن العبرة بالنية؟
وتسمية (٥) الله على الذبيحة، غير ذبحها لله، فإنه يسمى على ما يقصد به اللحم، وأما القربان فيذبح لله سبحانه، ولهذا قال النبي ﷺ في قربانه: (٦) " اللهم (٧) منك ولك " بعد قوله: " بسم الله والله أكبر " (٨)