Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣٣٢

وأيضا ما روى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي (١) قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي (٢) منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني (٣) أنهاكم عن ذلك» (٤) .

وصف ﷺ أن الذين كانوا قبلنا كانوا يتخذون قبور الأنبياء (٥) والصالحين مساجد وعقّب (٦) هذا الوصف بالأمر بحرف الفاء، أن لا يتخذوا القبور مساجد، وقال إنه ﷺ ينهانا (٧) عن ذلك. ففيه دلالة على أن اتخاذ من قبلنا سبب لنهينا؛ إما مظهر للنهي، وإما (٨) موجب للنهي، وذلك يقتضي: أن أعمالهم دلالة (٩) وعلامة على أن الله ينهانا (١٠) عنها، أو أنها علة مقتضية للنهي.