Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣٢٤

وهذا المعنى الذي دل عليه الحديث، موافق لما قدمناه في قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧] (١) من أن ذلك يقتضي كراهة موافقتهم في الآصار والأغلال.

والآصار: ترجع إلى الإيجابات الشديدة.

والأغلال: هي التحريمات الشديدة.

فان الإصر: هو الثقل والشدة، وهذا شأن ما وجب.

والغل: يمنع المغلول من الانطلاق، وهذا شأن المحظور.

وعلى هذا دل قوله سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] (٢) . وسبب نزولها مشهور.

وعلى هذا ما في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي (٣) ﷺ فلما أخبروا (٤) كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ (٥) وقد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟

فقال أحدهم (٦) أما أنا فأصلي الليل أبدا.

وقال (٧) الآخر: أنا أصوم الدهر أبدا.