Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٦٧

وكان (١) مسجده ﷺ مقبرة، (٢) فجعله ﷺ مسجدا بعد نبش القبور (٣) .

فإذا كانت الشريعة قد جاءت بالنهي عن مشاركة الكفار في المكان الذي حل بهم فيه العذاب، فكيف بمشاركتهم في الأعمال التي يعملونها (٤) .

فإنه إذا قيل: هذا العمل (٥) الذي يعملونه لو تجرد عن مشابهتهم لم يكن محرما، ونحن لا نقصد التشبه بهم فيه، (٦) فنفس الدخول إلى المكان ليس بمعصية لو تجرد عن كونه أثرهم ونحن لا نقصد التشبه بهم، بل المشاركة في العمل أقرب إلى اقتضاء العذاب من الدخول إلى الديار فإن جميع ما يعملونه مما ليس من أعمال المسلمين السابقين، إما كفر، وإما معصية، وإما شعار كفر، أو معصية (٧) وإما مظنة للكفر والمعصية، وإما أن يخاف أن يجر إلى معصية (٨) وما أحسب أحدا ينازع في جميع هذا ولئن نازع فيه فلا يمكنه أن ينازع في أن المخالفة فيه أقرب إلى المخالفة في الكفر والمعصية