Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم وجوه الأمر بمخالفة الكفار

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٩٨

المباعدة عن أعمال أهل الجحيم، وإنما يظهر بعض المصلحة في ذلك لمن تنور قلبه حتى رأى ما اتصف به المغضوب عليهم والضالون من المرض (١) الذي ضرره أشد من ضرر أمراض الأبدان.

والثاني: أن نفس ما هم عليه من الهدى والخلق قد يكون مضرا أو منقصا فينهى عنه، ويؤمر بضده (٢) لما فيه من المنفعة والكمال، وليس شيء من أمورهم إلا (٣) وهو إما مضر أو ناقص (٤) ؛ لأن ما بأيديهم من الأعمال المبتدعة والمنسوخة ونحوها مضرة، وما بأيديهم مما لم ينسخ أصله فهو يقبل الزيادة والنقص، فمخالفتهم فيه بأن يشرع ما يحصله على وجه الكمال، ولا يتصور أن يكون شيء من أمورهم كاملا قط، فإذا المخالفة فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورهم (٥) حتى ما هم عليه من إتقان بعض (٦) أمور دنياهم قد يكون مضرا بأمر (٧) الآخرة أو بما هو أهم منه من أمر الدنيا (٨) لمخالفة فيه صلاح لنا.

وبالجملة فالكفر بمنزلة مرض القلب (٩) وأشد ومتى كان القلب مريضا لم يصح شيء من الأعضاء صحة مطلقة، وإنما الصلاح أن لا تشبه (١٠)