Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم وجوه الأمر بمخالفة الكفار

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٩٦

فإذا أمر بفعل باسم دال على معنى عام مريدا به فعلا خاصا كان ما ذكرناه من الترتيب الحكمي يقتضي أنه قاصد بالأول (١) لذلك المعنى العام وأنه إنما قصد ذلك الفعل الخاص لحصوله به.

ففي قوله: أكرمه. طلبان طلب (٢) للإكرام المطلق وطلب لهذا الفعل الذي يحصل به الفعل (٣) المطلق؛ وذلك؛ لأن حصول المعين مقتض (٤) لحصول المطلق، وهذا معنى صحيح، إذا صادف فطنة من الإنسان وذكاء؛ انتفع به في كثير من المواضع وعلم به طريق البيان والدلالة.

بقي (٥) أن يقال هذا يدل على أن (٦) جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وهذا صحيح لكن قصد الجنس قد يحصل الاكتفاء فيه (٧) بالمخالفة في بعض الأمور، فما زاد على ذلك لا حاجة إليه. قلت: إذا ثبت أن الجنس مقصود في الجملة (٨) كان ذلك حاصلا في كل فرد من أفراده ولو فرض أن الوجوب سقط بالبعض؛ لم يرفع (٩) حكم الاستحباب عن الباقي.

وأيضا فإن ذلك يقتضي النهي عن موافقتهم؛ لأن (١٠) من قصد