اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
وقال عن اليهود: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: ٦٤] (١) .
وقد قال تعالى لنبيه ﵊: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩] وذلك يقتضي تبرؤه منهم في جميع الأشياء.
ومن تابع غيره في بعض أموره فهو منه في ذلك الأمر؛ لأن قول القائل: أنا من هذا، وهذا مني - أي أنا من نوعه، وهو من نوعي - لأن الشخصين لا يتحدان إلا بالنوع، كما في قوله تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ (٢) مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥] (٣) وقوله ﵊ لعلي: «أنت مني وأنا منك» (٤) فقول القائل: لست من هذا في شيء، أي لست مشاركا له في شيء، بل أنا متبرئ من جميع أموره.
وإذا كان الله قد برأ (٥) الله رسوله ﷺ (٦) من جميع أمورهم؛ فمن كان متبعا للرسول ﷺ حقيقة كان متبرئا كتبرئه، ومن كان (٧) موافقا لهم كان مخالفا