الجامع الكبير لمحمد بن الحسن
فأيهما ضمنوا لم يرجع على صاحبه. وإن كان المقر له قال: العبد لي ولا أعرف شيئًا مما أقرّ به الموهوب له فلا شيء عليه من ضمان ولا غيره والموهوب له ضامن للقيمة - ولو أقر الميت بعبد للوارث، وقبضه أو لم يقبضه حتى أقر أن الميت كان أقر لهذا الوارث الآخر قبله وصدقه الآخر فأخذ العبد ومات في يديه (١)؛ فالآخر ضامن لقيمته للغرماء، فإن لم يكن على الميت دين ضمنها للورثة ويرفع عنه حصته خاصة، وإن شاءت الورثة ضمنت الوارث الأول قيمته. ولو قال الوارث الآخر: العبد لي ولم يقر لي به الميت، سلم العبد له ويضمن الأول قيمته يرفع منه حصته وحصة الآخر. ولو أقر به المريض لأحد ورثته، فقبضه أو لم يقبضه، ثم مات المريض فلم يقض بنقض الإقرار (٢) حتى أقر ببعض ما ذكرنا، فهو بمنزلة إقراره وهبته قبل موت المريض.
باب الإقرار بالمال الذي يكون قصاصًا أو لا يكون
رجل قال [لآخر]: هذه الألف وديعة لك (٣). فقال: ليست بوديعة لي ولكن لي عليك ألف قرضًا أو [من] ثمن بيع، فجحد الذي في يديه الألف الدين وجحد الوديعة أيضا وأراد المقر له أخذ الوديعة (٤) قصاصًا من الدين لم يكن له ذلك. و [كذلك] كل شيء أصله أمانة. ولو قال: ليست بوديعة ولكني أقرضتكها بعينها، وجحد المقر القرض والوديعة، فللمقر له أن يأخذها بعينها. ولو قال: لك علي ألف قرض. فقال: ليس لي عليك قرض ولكنها من ثمن البيع، فجحد المقر ثمن البيع والقرض فليس للمقر له (٥) أن يأخذ الألف القرض قصاصًا مما ادّعى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. ولو قال: هذه الألف أخذتها منك فقال: لم تأخذها (٦) ولكن لي عليك ألف من ثمن بيع، فجحد المقر الدين والأخذ فليس له على هذه الألف سبيل، وله أن يأخذ بألف أخرى.