أحكام الأضحية والذكاة
((من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين)) (١) . وفيهما أيضاً عن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي صلي الله عليه وسلم قسم بين أصحابه ضحايا، فصارت لعقبة جذعة، فقال: يا رسول الله؛ صارت لي جذعة. فقال ((ضح بها)) (٢) .
وفي ((الصحيحين)) أيضاً عن أنس بن مالك ﵁ قال: ضحى النبي صلي الله عليه وسلم بكبشين أملحين ذبحهما بيده، وسمي وكبر ووضع رجله على صفاحهما (٣) . وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أقام النبي ﷺ بالمدينة عشر سنين يضحي. رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن (٤) .
وفي ((الصحيحين)) أيضاً عن جندب سفيان. البجلي قال: شهدت الأضحى مع رسول الله ﷺ، فلما قضي صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت فقال: ((من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله)) هذا لفظ مسلم (٥) .
وعن عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا فيكم على عهد النبي ﷺ؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته (الحديث) . رواه ابن ماجه والترمذي وصححه (٦) .
وأما إجماع المسلمين على مشروعية الأضحية فقد نقله غير واحد من أهل العلم.
قال في ((في المغني)) : أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية. وجاء في ((فتح الباري شرح صحيح البخاري)) : ولا خلاف في كونها من شرائع الدين.
وبعد إجماعهم على مشروعية الأضحية اختلفوا: أواجبة هي أم سنة مؤكدة؟ على قولين:
القول الأول: أنها واجبة، وهو قول الأوزاعي، والليث، ومذهب أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، قال شيخ الإسلام: وهو أحد القولين في مذهب مالك، أو ظاهر مذهب مالك.
القول الثاني: أنها سنة مؤكدة، وهو قول الجمهور، ومذهب الشافعي، ومالك، وأحمد في المشهور عنهما، لكن صرح كثير من أرباب هذا القول