Skip to content

المقدمات الأساسية في علوم القرآن أن يتوقى استعمال آيات الكتاب للشيء يعرض من أمر الدنيا.

المقدمات الأساسية في علوم القرآن

عبد الله الجديع

Printed page ٥٣٠

أو يهمّ بالحاجة فتأتيه من غير طلب، فيقول كالمازح: (جئت على قدر يا موسى) وهذا من الاستخفاف بالقرآن» (١).

ويحكي التّابعيّ الفقيه إبراهيم النّخعيّ هدي السّلف في ذلك، فيقول: «كانوا يكرهون أن يتلو الآية عند الشّيء يعرض من أمر الدّنيا» (٢).

قلت: ومن قبيح ما يجري في استعمال بعض النّاس من ذلك أن يكتب عند مدخل مدينة: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ٤٦ [الحجر: ٤٦]، وعلى باب دكّان: لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ* [الفرقان: ١٦]، وما يستطرف به بعضهم كقوله: وَلَدَيْنا مَزِيدٌ [ق: ٣٥]، وشبه ذلك.

وليس من هذا ما يقتبس من القرآن من الجمل الجوامع في حكاية حال أو وصف أمر يراد بذلك تقريبه للسّامع، كقول القائل وهو يصف حالا صعبة شديدة: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ٥٨ [النّجم: ٥٨]، فكثير من الجمل القرآنيّة جرى استعمالها عند النّاس بمنزلة الأمثال، فمثل هذا سائغ لا حرج فيه.