المقدمات الأساسية في علوم القرآن
ذلك لسنّة النّبيّ ﷺ، فإنّها قد بيّنت صحّة مذهب القائلين باستحباب ذلك من أهل العلم، كحديث البراء هذا.
كذلك حديث أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لم يأذن الله لشيء ما أذن للنّبيّ أن يتغنّى بالقرآن» (١).
والمعنى: لم يستمع الله لشيء استماعه للنّبيّ ﷺ في تغنّيه بالقرآن.
ولا معنى للتّغنّي هنا إلّا تحسين الصّوت؛ لقرينة ذكر الاستماع.
وعن أبي موسى الأشعريّ، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي موسى: «لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» (٢).
فشبّه صوت أبي موسى بالقرآن بأصوات المزامير، والجامع بينهما الصّوت المطرب الّذي يأخذ بمجامع القلوب.
وفي المسألة من الأحاديث أكثر من هذا، لكنّ هذا أصحّه وأبينه، وهو كاف في إفادة المقصود.
وحاصله: أنّ قراءة القرآن بالأصوات المطرّبة مشروع محبوب.