Skip to content

المقدمات الأساسية في علوم القرآن ٣ - التدرج في التشريع مراعاة للمكلفين.

المقدمات الأساسية في علوم القرآن

عبد الله الجديع

Printed page ٣٩

التّثبيت في مواجهة الكفّار واحتمال أذاهم، فجاءت

بالتّذكير بالثّواب، والصّبر والاحتساب، وسرد قصص الأنبياء والسّابقين، كما قال تعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ [هود: ١٢٠].

٢ - إبطال اعتراضات الكفّار

.

وبيانه: أنّ الكفّار كانوا يجتهدون في الطّعن على القرآن ورسول الله ﷺ ويضربون لذلك الأمثال، يقع ذلك منهم على صفة الاستمرار، فكان جبريل ﵇ ينزل بالقرآن ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل ويردّ الاعتراض ويدحض الشّبه بأحسن البراهين، كما قال تعالى:

وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ٣٣ [الفرقان: ٣٣].

٣ - التدرّج في التّشريع مراعاة للمكلّفين

.

فعن عائشة، ﵂، قالت: إنّما نزل أوّل ما نزل منه سورة من المفصّل فيها ذكر الجنّة والنّار، حتّى إذا ثاب النّاس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أوّل شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزّنا أبدا، لقد نزل بمكّة على محمّد ﷺ وإنّي لجارية ألعب: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ٤٦ [القمر: ٤٦]، وما نزلت سورة البقرة والنّساء إلّا وأنا عنده (١).

ولا يخفى ما للتّدرّج من الأثر في التّربية وبناء الشّخصيّة، وترى كم كان