سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية
وقال ابن حِبان في «صحيحه» (١٠/ ٢٩٢): هَذَا الْخَبَرُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ كَانَ مِنَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى لِسَانِ صَفِيّهِ ﷺ، فِي أَوَّلِ مَا أَنْزَلَ حُكْمَ الزَّانِيَيْنِ.
فَلَمَّا رُفِعَ إِلَيْهِ ﷺ فِي الزِّنَى، وَأَقَرَّ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ بِهَا، أَمَرَ ﷺ بِرَجْمِهِمْ وَلَمْ يَجْلِدْهُمْ.
فَذَلِكَ مَا وَصَفْتُ عَلَى أَنَّ هَذَا آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمُصْطَفَى ﷺ.
وَفِيهِ نَسْخُ الْأَمْرِ بِالْجَلْدِ لِلثَّيِّبَيْنِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى رَجْمِهِمَا.
وقال ابن حجر في «فتح الباري» (١٢/ ١١٩): قال الحازمي: ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر - إلى أن الزاني المُحْصَن يُجْلَد ثم يُرْجَم. وقال الجمهور - وهي رواية عن أحمد أيضًا -: لا يُجْمَع بينهما. وذَكَروا أن حديث عُبَادة منسوخ، والناسخ له ما ثَبَت في قصة ماعز، أن النبي ﷺ رَجَمه، ولم يَذكر الجَلْد.
• الأحاديث المُخالِفة للجَمْع بين الجَلْد والرَّجْم:
أولًا - تَوافُق الشرائع على الرجم:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرُوا لَهُ
أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا.
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟».
فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ!
فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا.