اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية
بأن ضعف الإسناد لا يضعف من دلالة هذا الأثر، وبخاصة أن له متابعات وشواهد تقوية، ودلالته نصية على تأخير الحد كأثر عمر ﵃.١
ج- أما أثر حذيفة بن اليمان ﵁ لا دلالة لهم فيه، لأنه لم ينص على تأخير الحد إلى دار الإسلام، لأن حذيفة لم يسقط الحد، وإنما استنكر إقامته في أرض العدو.
ويجاب عن ذلك: بأن استنكار حذيفة ﵁ تعجيل إقامة الحد في أرض العدو، يدل على تأخير الحد، لأن العلة في استنكاره هي قربهم من العدو، خشية طمعه فيهم، فدل أنه بعد العودة يعود الحكم بالحد لزوال علته، وعليه فإن أثر حذيفة ﵁ دل على تأخير إقامة الحدود في دار الحرب حتى الرجوع إلى دار الإسلام.٢
ثالثا: مناقشة استدلالهم بالإجماع:
قولهم: بأن تأخير الحد إلى دار الإسلام عند وقوع الجريمة في دار الحرب، هو إجماع الصحابة، هذا منقوض، لأن الصحابة ﵃ لم يجمعوا على ذلك، كما قال الحنابلة، بل منهم المخالف، ولم يقل بتأخير الحد إلى دار الإسلام، إلا بعض الصحابة كعمر وأبي الدرداء وحذيفة ﵃، فكيف يكون هذا إجماعا.