Skip to content

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

عبد العزيز بن مبروك الأحمدي

Printed page ٢/ ٢٠٠

وقال الإمام الباجي: "لم يزل الناس من لدن النبي ﷺ إلى زمن عمر وعثمان والخلفاء كلهم وجيوشهم في البر والبحر ما قسموا غنيمة قط إلا حيث غنموها وهذا معروف عند أهل السير والمغازي"١

وقال الخرشي: "السنة الماضية التي فعلها النبي ﷺ والعمل الذي مضى عليه السلف أن الإمام يقسم الغنيمة في أرض العدو"٢

وأقوال العلماء هذه تؤكد لنا أن الثابت من فعل النبي ﷺ وأصحابه قسمة الغنيمة في دار الحرب.

٢- ولأن الأدلة التي استدل بها الحنفية على عدم جواز قسمة الغنيمة في دار الحرب، منها ما هو ضعيف ومنها ما هو صحيح، فالضعيف منها يسقط به الاستدلال، والصحيح منها لا دلالة لهم فيه، بل غاية ما دل عليه أن النبي ﷺ قسم الغنيمة في دار الإسلام، وهذا لا يمنع من قسمتها في دار الحرب.

ويمكن حمله على النبي ﷺ أخر القسمة إلى دار الإسلام لأن المصلحة تقتضي التأخير وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.

٣- ولأنه ربما نتج عن تأخيرها إلى دار الإسلام الحرج والمشقة، لأن المجاهدين ربما لا يستطيعون حملها وهم في حاجة إليها وهذا مما يوقعهم في الحرج والمشقة وهما مرفوعان عن هذه الأمة بكتاب الله ﷾