اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية
وقولهم بأن الرسول ﷺ أعطى عثمان وطلحة ﵄ من الغنيمة مع أنهما لم يشهدا غزوة بدر، وهذا مما يدل على أنه قسمها في المدينة.
يرد عليه: بأن إعطاء من لم يحضر الوقعة من الغنيمة لا يدل على تأخير القسمة إلى دار الإسلام.
أما استدلالهم بحديث النهي "عن بيع الغنيمة في دار الحرب" فيرد عليه: بأن هذا الحديث لم يثبت عن الرسول ﷺ ولم تذكره كتب الصحاح والسنن المشهورة بل إن الحنفية أنفسهم قالوا بأنه غريب جدا.١
وأيضا حتى لو ثبت الحديث ليس لهم فيه دلالة على أن الغنائم لا تقسم في دار الحرب، لأن معناه النهي عن بيع الغنائم في دار الحرب قبل أن تقسم وهذا ما صرح به الرسول ﷺ في حديث آخر "حيث إنه ﷺ نهى عن بيع الغنائم حتى تقسم"٢
وكذلك النهي عن بيع الغنائم في دار الحرب، لا يستوجب النهي عن قسمتها في دار الحرب، لأن هناك فرقا بين البيع والقسمة.
وبهذا يتضح لنا أنه لا دلالة للحنفية في هذا الحديث لأنه لم يثبت وحتى لو ثبت ليس لهم فيه دلالة على أن الغنائم لا تقسم في دار الحرب. وكذلك استدلالهم بأن النبي ﷺ لم يقسم غنيمة في دار الحرب، غير صحيح، بل الصحيح أن النبي ﷺ ما غنم غنيمة إلا وقسمها قبل أن يرجع