فتح باب العناية بشرح النقاية
فَضلٌ في المَهْرِ وَأَحْكَامِهِ
أَقَلُّ المَهْرِ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ
===
فصل في المَهْرَ وَأَحْكَامِهِ
(أَقَلُّ المَهْرِ) عندنا (عَشْرَةُ دَرَاهِمَ) أي وزنها من فِضة مضروبة، أو تِبْرِها، أو ما يُساوي وزن عشرة دراهم من نَقْدٍ أو متاع. قال محمد في «الأصل»: بَلَغَنَا أن أقلَّ المَهْرِ عشرةُ دراهم، عن عليَ وعبد الله بن عمر، وعامر وإبراهيم.
وقال مالكٌ في «الموطأ»: لا أرى أنْ تُنْكَحَ المرأةُ بأقلَّ من رُبُعِ دينارٍ، وهو نصاب السَّرِقة عنده.
وقال الشافعي وأحمد: كُلُّ ما جاز أن يكون ثمناً جاز أن يكون مهراً.
لنا ما روى الدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي في «السنن الكبرى» من طُرُقٍ ـ إلا أنها ضعيفة ـ عن جابر: أن النبي ﷺ قال: «لا مَهْرَ أقلّ من عشرة دراهم». وما روى الدَّارَقُطْنِيّ ثم البيهقي في «سُنَنِهما» عن داود الأَوْدِيّ، عن الشَّعْبِيّ، عن عليَ قال: لا تُقطَعُ اليدُ في أقلَّ من عشرة دراهم، ولا يكون المهرُ أقلَّ من عشرة دراهم. إلا أن ابن حِبَّان ضَعَّف الأوْدِيَّ، وأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ عن جُوَيبر (١) ، عن الضحَّاك، عن النَّزَّال بن سَبْرَة، عن علي. فذكره. وجُوَيبر ضعيف. ورواه أيضاً من طريق آخر عن الضحاك ولكن في سنده محمد ابن مروان أبو جعفر، قال الذَّهَبِيُّ: لا يكاد يُعْرَف. انتهى.
ولا يخفى أن تعدد الطرق يَرْقَى إلى مرتبة الحَسَن، وهو كافٍ في الحُجِّيَّة.
وأما ما في الصحيحين من قوله ﵊: «الْتَمِسْ ولو خاتَماً من حديد». وما في التِّرْمِذِي وابن مَاجَه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه: أن النبي ﷺ أجاز نِكَاح امرأةٍ على نَعْلَيْنِ.
وما في «سنن أبي داود» عن جابر أنه ﵊ قال: «من أعطَى في صَدَاقِ امرأةٍ مِلأَ كَفَّيْهِ سَوِيقاً أو تمراً، فقد استَحَلَّ» أي البُضْعِ، لكن في سنده إسحاق بن جابر بن جبريل، قال عبد الحق: لا يُعَوَّلُ على ما أسنده، وقال الذهبي: إنه لا يُعْرَف، وضَعَّفه الأزدي.