فتح باب العناية بشرح النقاية
[أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ بالَمْرأَةِ]
والمَرْأَةُ كالرَّجُلِ إِلاَّ أَنَّها لا تَكْشِفُ رَأْسَهَا، بَلْ وَجْهَهَا. وَلَوْ سَدَلَتْ شَيْئًا عَلَيْهِ مُجَافِيًا عَنْهُ جَازَ. ولا تُلَبِّي جَهْرًا، ولا تَسْعَى بَيْنَ المِيلَيْنِ، ولا تَحْلِقُ بَلْ تُقَصِّرُ،
===
العُمْرة، وقيل: من باب المروة (١) وهو المشهور بل المأْثور. وفي «النوازل»: يقول إِذا رجع: تَائِبُون عَابِدُونَ لِرَبِّنا حَامِدُون، صَدق اللهُ وَعْدَه، ونَصَرَ عبدَه، وهزمَ الأَحزابَ وَحْدَهُ، الحمدُ لِلَّهِ الذي هدانا لهذا، وما كُنَّا لِنَهْتَدِي لولا أَنْ هدانا اللهُ، اللهم فكما هديتنا لذلك فتقبله منّا ولا تجعله آخر العهد بنا، وارزقنا العود إِليه حتى ترضى عنّا بِرَحْمَتك يا أَرْحَمَ الراحمين.
(أحكام خاصة بالمرأة)
(والمَرْأَةُ كالرَّجُلِ إِلاَّ أَنَّها لا تَكْشِفُ رَأْسَهَا) لأَنه عورةٌ (بَلْ) تكشفُ (وَجْهَهَا) لما رَوى الدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي والطبراني عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ «ليس على المرأَةِ إِحرَامٌ إِلاَّ في وَجْهِهَا وكَفَّيْهَا». قال الدَّارَقُطْنِيّ: الصوابُ وَقْفُه على ابن عمر. قال ابنُ الهُمام: وقولُ الصحابي حُجَّةٌ عندنا إِذا لم يُخَالف، خُصُوصاً فيما لم يُدْرَك (٢) . انتهى. لكن يُشْكِل ما في الفروع أَنَّ للمرأَة أَنْ تلبسَ القُفَّازَيْنِ.
(وَلَوْ سَدَلَتْ) أَي أَرسلت، وفي نُسخةٍ: أَسْدَلَت (شَيْئاً) أَي أَرْخَتْهُ (عَلَيْهِ) أَي على وجهها (مُجَافِياً) أَي مُبعداً (عَنْهُ) أَي عن وجهها (جَازَ) ذلك السَّدْلُ، لما رَوى أَبو داود، وابن ماجه من حديث عائشةَ ﵂ قالت: كانَ رُكْبَانٌ يَمُرُّونَ بِنا ونَحْنُ مَعَ رسولِ الله ﷺ محرماتٌ فإِذا حَاذُونا سَدَلَتْ إِحْدَانا جِلْبَابَهَا مِنْ رأْسِها على وَجْهها، فإِذا جَاوزُونا كَشَفْنَاه.
(ولا تُلَبِّي جَهْراً) لأَن صوتها عورةٌ وقد يُؤدي إِلى فتنةٍ (ولا تَسْعَى بَيْنَ المِيلَيْنِ) وكذا لا تَرْمُلُ في الطواف، لَئِلاَّ يَنْكَشِفَ شيء مِنْ بدَنِها (ولا تَحْلِقُ) رأْسَها، لأَن حَلْقَهُ مُثْلَةٌ (٣) بِهَا كَحَلْقِ الرجل لِحْيَتَه، ولقول عليَ كرَّم الله وجهه: نَهَى رسولُ الله ﷺ أَنْ تَحْلِقَ المرأَةُ رأْسَها. رواه الترمذي والنَّسائي. (بَلْ تُقَصِّرُ) لِقوله ﷺ «ليس على النِّساءِ الحَلْقُ، إِنَّما على النِّساءِ التَّقْصِيرُ». رواه أَبو داود من حديث ابن عباس.