Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (فروع)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٧٠

والذَّكَرِ.

===

وقال الشافعي وأحمد: يَنْقُضُ مَسُّ المرأةِ التي غيرُ مَحْرَمٍ وضوءَ اللامس، وهو قولُ عُمَر وبعضِ الصحابة لقوله تعالى: ﴿أو جاء أحدٌ منكم من الغائطِ أو لمَسْتُم النّساءَ﴾ (١) بقصر اللام كما قرأه حمزة والكِسائي (٢) ، وحقيقةُ اللَّمْس المَسُّ، لقوله تعالى: ﴿فَلَمَسُوه بأيديهم﴾ (٣) . وقال مالك: يُنْقَضُ بالمَسِّ إذا كان يتلذَّذُ به.

ولنا ما في «الصحيحين» من حديث عائشة ﵂: أنها قالتْ: كنتُ أنامَ بين يدَيْ رسولِ الله ﵊ ورِجْلاي في قِبْلتِه، فإذا سَجَدَ غمَزَني فقبضتُ رِجْلَيّ، وإذا قام بسطتُهما، وما في «السُّنَّن الأربعة»: عن عائشة: أنَّ النبي ﵊ كان يُقَبِّلُ بعضَ أزواجه ثم يُصَلّي ولا يتوضَّأ، ورواه البَزَّار في «مسنده» بإسنادٍ حسَّنه.

وأُجِيبَ عن الآية بأنَّ اللَّمْسِ يُكْنى به عن الجماع، وحَمْلُ الآية عليه أولى ليُوافِقَ قراءةَ: ﴿لامَسْتُم﴾ فإنه مُفسَّر بالجماع عند الجمهور، وقد قال ابنُ عباس: المُرادُ باللَّمْس: الجماعُ، إلا أنَّ الله تعالى حَيِيٌّ كَنَّى بالحَسن عن القبيح، كما كَنَّى بالمَسِّ عن الجماع في قوله تعالى: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أن تَمَسُّوهُنَّ﴾ (٤) ، والمُرادُ الجماعُ بالإِجماع، ولأنَّ الآية تَصيرُ بياناً لكون اللَّمس رافعاً للحدث الأصغر والأكبر.

(و) لا (الذَّكَرِ) أي ولا يَنْقُضُ الوضوءَ مَسُّ ذَكَرِه أو ذَكَرِ غيرِه مطلقاً.

وقال الشافعي: يَنْقُضُه إن كان بِبَطْن الكفّ أو بطنِ الأصابع، وبه قال مالكٌ إذا كان بشهوة، وقال أحمد: مَسُّ الفَرْج يَنْقُض الوضوءَ ذَكَراً كان أو أُنثى، لما روى أحمد والطبراني عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «إذا أفضى أحدُكم بيده إلى فَرْجه ليس دونها حِجاب فقد وجَبَ عليه الوضوءُ»، وما روى أصحابُ «السُّنَن الأربعة»: عن بُسْرة بنتِ صفوان أَنه ﵊ قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَه فليتوضَّأ».

ولنا ما رواه الجماعة إلا ابن ماجه عن قَيْس بن طَلْق، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه سُئِلَ عن الرجل يَمَسُّ ذَكَرهُ، في الصلاة؟ فقال: «هل هو إلا بَضْعَةٌ منك»، بفتح الموحَّدة، أي قِطعة من جسدك، قال الترمذي: هذا الحديثُ أحسَنُ شيء يُروَى في هذا الباب، ورواه ابن حِبَّان في «صحيحه»، ورواه الطَّحاوي وقال: هذا حديثٌ مستقيمٌ غيرُ