فتح باب العناية بشرح النقاية
وطَافَ نَفْلًا ما شَاءَ. وخَطَبَ الإمَامُ سابع ذِي الحِجَّةِ خُطْبَةً، وعَلَّمَ، ثُمَّ التَّاسِع، ثُمَّ في حَادِي عَشَر بِمِنَى. ويَخْرُجُ غَدَاةَ التَّرْوِيةِ إِلى مِنَى
===
(وطَافَ نَفْلاً ما شَاءَ) لأَنه يشبه الصلاة، لقوله ﷺ «الطَّوافُ بالبيتِ صلاةٌ إِلاَّ أَنَّ اللهَ تعالى قد أَحلَّ فيه المنطق، فَمَنْ نَطَقَ فيهِ فلا يَنْطِقْ إِلاَّ بِخَيْر». رواه ابن حِبَّان في «صحيحه». ورواية الترمذي والنَّسائي: «الطَّوافُ حولَ البيتِ مثلُ الصلاة، إِلاَّ أَنكم تتكلمون فيه، فَمَنْ تَكَلَّم فيه فلا يتكلمنَّ إِلاَّ بخير». وأَمَّا التَّنَفُّلُ بالسَّعْي فَغَيْرُ مشروعٍ، والرَّمَل والاضطباعُ إِنما يُسنان في كل طوافٍ بَعْدَه سَعْيٌ. ثُم طوافُ النَّفْل أَفضلُ للغريب من صلاة التطوع.
(وخَطَبَ الإِمَامُ سابع ذِي الحِجَّةِ خُطْبَةً) واحدةً لا جلوس فيها، بعد صلاة الظهر (وعَلَّمَ) الناسَ فيها المناسك، والخروجَ إِلى مِنَى وعرفةَ، والصلاةَ فيها، والوقوفَ، والإِفاضةَ (ثُمَّ) خَطَبَ في اليوم (التَّاسِع) بعرفات خطبتين كالجُمُعَة (ثُمَّ) خطَبَ (في حَادِي عَشَر بِمِنَى) خطبةً واحدةً بعد صلاة الظهر لا يجلس فيها كخطبته يوم السابع، وعَلَّم فيها المناسك المحتاجَ إِليها في كل خطبة.
(ويَخْرُجُ) أَي الحاج مُلَبياً (غَدَاةَ التَّرْوِيةِ إِلى مِنَى) لقول جابر في الحديث الطويل: فَلَمَّا كان يوم الترويةِ توجّهوا إِلى مِنَى فأَهَلُّوا بالحجِّ، وركِب رسولُ الله ﷺ فَصَلَّى بِمِنَى الظهر، والعصر، والمَغْرب، والعِشاء، والفجر، ثُم مَكَثَ قليلاً حتى طَلَعَتِ الشَّمسُ (١) فأَجَاز رسولُ الله ﷺ حتى أَتى عرفةَ … الحديثَ.
ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحِجة، سُمِّيَ بذلك لأَن إِبراهيم ﵇ رأَى في المنام ليلةَ هذا اليوم قائلاً يقول: إِنَّ اللهَ يأْمُرُكَ بِذَبْح ابنك، فلما أَصبح رَوَّى ـ أَي فَكَّرَ ـ أَنَّ ما رآه مِنْ الله فَيَأْتَمِرهُ، أَوْ لا فيترُكهُ، فسُمِّي يوم التَّرْوِية، فلما أَمسى رأَى مِثْلَ ذلك، فَعَرَف أَنَّه مِنْ الله تعالى فَسُمِّي يومَ عَرَفَةَ، ثُمَّ رأَى مثل ذلك في الليلة الثالثة فَهَمَّ بِنَحْرِ وَلدِه فَسُمِّي يومَ النَّحْرِ.
وقال ابنُ الأَنْباري: سُمِّي يومَ التروية لأَنَّ الناس يَرْوُونَ (فيه إِبِلَهم) (٢) ويحملون الماء (لأَجلهم) (٣) ، وسُمِّي يوم عَرَفَة لأَنَّ جبرائيل ﵇ عَلَّم إِبراهيم فيه المناسِكَ،