Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (أفعال الحج)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٦٤١

وإِنْ عَجَزَ اسْتقْبَلَهُ وكَبَّرَ وهَلَّلَ وحَمِدَ اللهَ وصَلَّى على النبيِّ ﷺ،

===

قيل: إِنما طاف ﵊ وهو راكبٌ لِبَيان الجواز، والأَصح أَنه لِيراه الناسُ ويأْخذوا عنه، وقد جاء ذلك في «صحيح مسلم» من حديث جابر.

وقيل: كراهية أَنْ يصرف الناس عنه، لما في مسلم عن عائشة قالت: طافَ رسولُ الله ﷺ بالبيتِ في حجةِ الوداع على راحلته يستلم الركن، كراهيةَ أَنْ يصرف عنه الناس. وَرُدَّ هذا القيل باحتمال عود الضمير على الركن، ويدفع بأَن مآله إِلى ذلك القيل. وقال ابن الهُمَام: أَي لو طاف ماشياً لانصرفَ الناسُ عنه، لأَن كل مَنْ رام الوصول إِليه لسؤالٍ، أَوْ لرُؤيةٍ لاقتداءٍ لا يَقْدِرُ، لكثرةِ الخَلْقِ حَوْلَه، فينصرف من غير تحصيل حاجة.

وقيل: كان به شكاية ـ أَي وجع ـ لما روى محمد في «الآثار» عن أَبي حنيفة عن حَمَّاد: أَنَّه سعى بين الصفا والمروةِ، مع عِكْرِمَةَ فجعل حَمَّادُ يصعد على الصفا والمروة وعِكْرِمة لا يصعد (ويصعد حمّاد المروة، ولا يصعده عِكْرَمة) (١) ، فقال حَمَّادُ: يا أَبا عبد الله أَلا تصعد الصفا والمروة؟ فقال: هكذا كان طوافُ رسول الله ﷺ قال حماد: فلقيتُ سعيدَ بنَ جُبَير، فذكرتُ له ذلك، فقال: إِنما طاف رسول الله ﷺ على راحلته ـ وهو شاكٍ ـ يستلم الرُّكْنَ بِمِحْجَن، فطاف بالصفا والمروة على راحلته، فمن أَجْل ذلك لم يصعد.

قلت: وهذا القول أَظهر لأَنَّ المَشْيَ في الطواف والسعي واجبان، فلا يُتْرَكان إِلاَّ لِعُذْرٍ ظاهرٍ.

ثُمَّ ههنا إِشْكَالٌ حَدِيثِي وهو: أَنَّ الثابت بلا شبهةٍ أَنه ﷺ رَمَلَ في حجَّة الوداع، وهذا يُنَافِي طوافه راكباً، والجواب: أَنَّ في الحج للآفاقي أَطوفة، والرُّكُوب كان في طواف الزيارة يوم النَّحْر، ومشيه كان في طواف القدوم.

هذا، وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: لم أَرَ النبيَّ ﷺ يَمَسُّ مِنْ الأَركان إِلاَّ اليَمَانِيَيْن.

(وإِنْ عَجَزَ) عن الاستلام (اسْتَقْبَلَهُ) قائماً بحياله، رافعاً يدَيه حِذاءَ مَنْكِبيه أَوْ أُذنيه، جَاعِلاً بطنهما نَحْوَه، مشيراً بهما إِليه.

(وكَبَّرَ وهَلَّلَ) ويقول: اللَّهُ أَكبرُ الله أَكبرُ، لا إِله إِلاَّ الله (وحَمِدَ اللَّهَ وصَلَّى على النبيِّ

ﷺ

ويقول: اللهم إِني أَسأَلُكَ إِيماناً بك، وتَصْدِيقاً بكتابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ،