فتح باب العناية بشرح النقاية
والتَّطَيُّبَ، وقَلْمَ الظُّفُرِ، وسَتْرَ الوَجْهِ والرَّأْسِ،
===
وفي لفظ (لمسلم) (١) : «هل أَشرتم؟ هل أَعنتم؟» قالوا: لا، قال: «فكلوا». وفي رواية قال: (٢) «هل معكم مِنْ لَحْمِهِ شيءٌ»؟ قالوا: معنا رِجْلُهُ، فأَخَذَها وأَكَلَهَا. وفي رواية: قالوا: نعم، فَرَفَعْنَا له الذِّراع، فدعا بها وأَكل منها. أَخرجه البخاري.
(والتَّطَيُّبَ) والتدهُّنَ، والخَضْبَ (٣) بالحِنَّاء، وشمَّ الرياحين والثمار الطيبة، لما روى الترمذي، وابن ماجه من حديث ابن عمر قال: قامَ رجلٌ إِلى النبيِّ ﷺ فقال: مَنْ الحاجُّ ـ أَي الكامل ـ؟ فقال: «الشَّعِث التَّفِل». والشَّعِث: المنتشر شعر الرأْس. والتفل: التارك الطيب. وقال الشافعي: يجوز له الخِضَاب بالحِنَّاء، لأَنه ليس بِطِيب. ولنا أَنه ﷺ نهى المُعْتدة عن الكحل والخِضاب والحِنَّاء. وقال: «الحِنَّاءُ طِيبٌ». رواه النسائي.
(وقَلْمَ الظُّفُرِ) لأَنه من قضاء التَّفَث: أَي إِزالته. والتَّفَثُ: الوسخ، وقد قال تعالى: ﴿ثُمَّ ليَقْضُوا تَفَثَهُم﴾ (٤) ، أَي بعد التحلل الأَول.
(وسَتْرَ الوَجْهِ والرَّأْسِ)
لقوله ﷺ «(إِحرامُ الرجل في رَأْسِهِ و) (٥) إِحرامُ المرأَةِ في وَجْهِهَا». رواه الدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي في «سُننهما». ورُوِي عن عائشة أَنها قالت: كان الركبانُ يَمُرُّونَ بنا ونحنُ مع رسول الله ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فإِذا حَاذُونا سدلت إِحدَانا جِلْبَابَهَا من رأْسها، فإِذا جاوزونا كشفنا. رواه أَبو داود، وأَحمد وغيرهما.
واقتصر الشافعي، وأَحمد في الرجل على سَتْر الرأْسِ. ورُوي عن مالك جوازُ تغطية الوجه وعدمُه. للشافعي ما رواه هو عن النبيِّ ﷺ قال ـ في الذي وُقِصَ ـ: «خَمِّرُوا وَجْهَهُ، ولا تُخَمِّرُوا رأْسَه»، أَي في حال تكفينه لكونه مُحْرِماً، والوَقْص: كَسْرُ العنق، والتخمير: التغطية.
ولنا ما في «صحيح مسلم»، والنسائي، وابن ماجه عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس: أَنَّ رجُلاً وقصته راحلتُه وهُو مُحْرِمٌ فمات، فقال رسولُ الله ﷺ «اغسلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وَكَفِّنُوه في ثوبيه، ولا تُمِسُّوهُ طِيباً، ولا تُخَمِّروا رأْسَهُ ولا وَجْهَهُ، فإِنَّه يُبْعَثُ يومَ القيامة مُلَبِّياً». ورواه الباقون ولم يذكروا فيه الوَجْهَ. وفي الجملة أَفاد: أَنَّ للإِحرام أَثراً