فتح باب العناية بشرح النقاية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عائشةَ قالت: كُنْتُ أُطَيِّبُ رسولَ الله ﷺ لإِحرامه قَبْل أَنْ يُحْرِم، ولإِحْلَالِهِ قبل أَنْ يَطُوفَ بالبيتِ. وفي لَفْظٍ لهما: كأَنِّي أَنْظُرُ إِلى وبيص (الطِّيب في مَفْرِق (١) رسول الله ﷺ وهو مُحْرم. وفي لفظ لمسلم: كأَني أَنظر إِلى وبيص) (٢) المِسْك في مَفْرِق رسولِ الله ﷺ وهو يُلَبِّي. والوَبِيص: ـ بصاد مُهْمَلة ـ البَرِيق.
والجواب عن حديث يَعْلى: أَنَّه محمول على أَنه كان من زعفران، تدل عليه روايةُ مسلم: وهو مُزَعْفِرٌ لحيته ورأْسه، وقد نُهِيَ الرجل عن الزَّعْفَران (٣) . ورواية الطحاوي لحديث يَعْلى بن أُمية: «اخلع عَنْك هذه الجُبَّةَ، واغْسِل هذا الزَّعْفَرانَ، واصْنَع في عمرتِك ما كُنْتَ صَانِعاً في حَجَّتِك». أَوْ أَنه منسوخ، لأَنه كان في عام الجِعْرانَةِ وهو سَنة ثمانٍ، وحديث عائشةَ في حجة الوداع سنةَ عَشْر.
وكونه (٤) مُنْتَفَعَاً به (٥) بعد الإِحرام لا يَضُر، لقول عائشةَ: كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النبيِّ ﷺ إِلى مكةَ فنضمِّد (٦) جِبَاهَنَا بالمِسْك المطيب عند الإِحرام، فإِذا عَرِقَتْ إِحْدانا سَالَ على وَجْهِهَا، فَيَراهُ النبيُّ ﷺ فلا يَنْهَانَا. رواه أَبو داود. ورُئِيَ ابن عباس مُحْرِماً وعلى رأْسه مِثْلُ الرُّبّ من الغَالِية (٧) . وقال مُسْلم بن صُبَيح: رأَيت ابنَ الزُّبَيْر مُحْرِماً، وعلى رأْسه وفي لحيته من الطيب ما لو كان لرجلٍ أَعْدَمته رأْس ماله. قال المُنْذِري: وعليه أَكْثَرُ الصحابة ﵃.
ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَدَهَّنَ أَيضاً، لما رُوِي عن عائشةَ قالت: كان ﷺ إِذا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ تَطَيَّبَ بأَطْيَب ما يَجِدُ، ثُم يُرَى وبيصُ الدَّهْنِ في رَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ بعد ذلك. رواه مسلم.