Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (سنن وآداب الحج)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٦٢٤

ولَبِسَ رِدَاءً وإزَارًا طَاهِرَيْنِ، وتطَيَّبَ

===

رَفَعَ صَوْتَه بما يَدُل على الإِحرام، وهو التلبية.

ثم هذا الغُسْل للتنظيف حتى تُؤمرُ به الحائض والنفساء والصبي، ولا يقوم التيمم لهم مقامه. ويُستحب له قبل الغُسْل كمَالُ التنظيف: من قَصِّ الأَظفار، ونَتْفِ الإِبْطِ، وحَلْقِ العانة، وقص الشارب، وجِمَاع زوجته إِنْ تيسر، لأَنه يحصل به ارتفاق (١) له أَوْ لها فيما بعد ذلك. وقد أَسْند أَبو حنيفة عن إِبراهيم بن المُنْتَشِر، عن أَبيه، عن عائشة قالت: كنْتُ أُطَيِّبُ رسولَ الله ﷺ ثُم يَطُوفُ في نسائه، ثُم يُصْبِحُ مُحْرِماً. وفي رواية: «طيَّبْتُ، فَطَافَ، ثُم أَصبح» بصيغة الماضي.

(ولَبِسَ رِدَاءً وإِزَاراً طَاهِرَيْنِ) أَبْيَضَيْنِ، لحديث: «خَيْرُ ثِيَابِكُم البِيضُ». رواه ابن ماجه. ولأَنهما بمنزلةِ الكفن، ولذا يُستحب أَنْ يكونا جَديدَيْنِ أَوْ غَسِيلين. وفي البخاري عن كُرَيْب، عن ابن عباس قال: انطلقَ النبيُّ ﷺ من المدينةِ بَعْدَمَا تَرَجَّلَ (٢) وادَّهَنَ، ولَبِسَ إِزَارَهُ ورداءه هو وأَصحابه، فلم يَنْهَ عن شيءٍ من الأَردية، والأُزُر تُلْبَسُ، إِلاَّ المزعفرةَ التي تَرْدَعُ (٣) على الجلد، فأَصبح بذي الحُلَيْفَةَ، رَكِبَ راحلته حتى استوى على البيداء، وأَهَلَّ هو وأَصحابُه وقَلَّدَ (٤) بَدَنَتَهُ … الحديثَ.

(وتَطَيَّبَ) بأَيِّ طِيبٍ كان، وكَرِهَ محمدٌ مما يبقى عينه بعد الإِحرام، وهو قول مالك، لما في «الصحيحين» من حديث يَعْلَى بن أُمَيَّةَ قال: أَتى النبيَّ ﷺ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ (٥) وعليه جُبَّةٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، كيف تَرى في رجلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ في جُبَّةٍ بَعْدَما تَضَمَّخَ بطيب؟ فقال له النبيُّ ﷺ «أَمَّا الطيبُ الذي لكَ فاغْسِلْهُ ثلاثَ مراتٍ، وأَمَّا الجُبَّةُ فانْزعْها، ثم اصْنَع في عُمْرَتِكَ ما تَصْنَعُ في حَجَّتِك». ولأَنه يصير منتفِعاً بعد الإِحرام بِعَيْنَ الطِّيب، وهو ممنوع منه.

ولنا ما في «الصحيحين» عن عائشةَ أَنها قالت: كُنْتُ أُطَيِّبُ رسولَ اللهِ ﷺ لإِحرامه قبل أَنْ يُحْرِم. ورُوِيَ عن عائشةَ قالت: كُنْتُ أُطَيِّبُ رسولَ الله ﷺ بأَطْيَب ما أَقْدِرُ عليه قبل أَنْ يُحْرِم. وفي رواية مالك في «الموطأ»، والبخاري، وأَبي داود، عن