فتح باب العناية بشرح النقاية
والوُقُوفُ بِعَرَفَة، وطَوَافُ الزِّيَارَة.
وَوَاجِبُهُ: وُقُوفُ جَمْع،
===
ركن في الجملة، ولو كان ركناً، لما كان كذلك.
(والوُقُوفُ بِعَرَفة) أَي الحضور بها ـ ولو ساعةً ـ من زوال (١) عرفة إِلى طلوع فجر النحر، بِشَرْطِ تقَدُّمِ الإِحرام.
(وطَوَافُ الزِّيَارَة) أَي أَكثرُه مقروناً بالنية، وفرضيتهما بإِجماع الأُمة، وهما رُكنان اتفاقاً، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ (٢) ، وقوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا من حيثُ أَفاضَ النَّاسُ﴾ (٣) ، ولقول رسولِ الله ﷺ «الحَجُّ عَرَفَةَ».
رواه أَحمد، والأَربعة. أَي معظم أَركانه الذي لا يفوت بعد وجوده وقوفَها، ولقوله ﷺ «الحج عرفة، فَمَنْ وقف بعرفة ساعة من ليل أَوْ نهار فقد تمّ حجّه». روى بمعناه أَبو داود وغيرُه، وصححه الترمذي، ولقول عائشةَ: حاضتَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيَ بعدما أَفاضت فقال ﷺ «أَحَابِسَتُنَا هي؟» قالوا: يا رسولَ الله، إِنّها أَفَاضَتْ، وطَافَتْ بالبيتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بعد الإِفاضة، فقال رسولُ الله ﷺ «فَلَا إِذاً». رواه الشيخان، ولقوله تعالى: ﴿وليَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ العَتِيقِ﴾ (٤) فإِنَّه مُفَسَّرٌ بِطَواف الإِفاضة، ويَدُلُّ عليه ما قَبْلَهُ مِنْ قوله: ﴿ثُمَّ ليَقْضُوا تَفَثَهُم﴾ (٥) .
(واجبات الحج)
(وَوَاجِبُهُ وُقُوفُ جَمْع) أَي مُزْدَلِفَة ـ ولو ساعةً ـ من بعد فجر النحر إِلى ما قبل طلوع الشمس، لقول النبيّ ﷺ «من شَهِدَ صَلَاتَنَا هذه، وَوَقَفَ معنا حتى نَدْفَع (٦) ، وقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذلك ليلاً أَوْ نهاراً، فَقَدْ تَمَّ حَجُّه، وقَضَى تفثه». رواه أَصحاب السنن، والطحاوي من حديث عُرْوَة بن مُضَرِّس، علَّق به تمام الحج. وبهذا ثبت الوجوب لا الركنية، لأَنه خبر الواحد، ولأَنه ﷺ قدَّم ضَعَفَة أَهْلِه بليل، كما في الصحيحين عن عائشةَ قالت: كانت سَوْدةُ امرأَةً ضخمة ثَبِطة (٧) ، فاسْتَأْذَنَتْ رسولَ الله ﷺ