Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية فصل صدقة الفطر

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٥٤٤

فَصْلٌ صَدَقَةُ الفِطْرِ

الفِطْرَةُ مِنْ بُرٍّ ومَا يُتَّخَذُ مِنْهُ، ومِنْ زَبيبٍ نِصْفُ صَاعٍ، ومِنْ تَمْرٍ أَو شَعِيرٍ صَاعٌ

===

فصلٌ صَدَقَةُ الفِطْرِ

وسبب شرعيتها ما في «سنن أَبي داود» «وابن ماجه» عن ابن عباس: «فرض رسولُ الله ﷺ زكاة الفطر طُهْرةً للصائم من اللغو والرَّفَث، وطُعْمةً للمساكين، مَنْ أَدَّاها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومَنْ أَدَّاها بعد الصلاة فهو صدقةٌ من الصدقات». رواه الدارقطني وقال: ليس في روايته مجروح.

وكان أَمرُ النبيِّ ﷺ بها في السَّنَة التي فُرِض فيها رمضان قبل أَنْ تُفرضَ زكاة المال، وكان يخطب قبل الفِطْر بيومين يأْمر بإِخراجها ـ أَي في الجملة ـ سواء يقع وقت الوجوب أَوْ قبله.

(الفِطْرَةُ مِنْ بُرَ) أَي حِنْطَة (ومَا يُتَّخَذُ مِنْهُ) كدقيقه وسويقه (ومِنْ زَبِيبٍ نِصْفُ صَاعٍ) وقال أَبو يوسف ومحمد: صاع (١) ، وهو روايةٌ عن أَبي حنيفة وعليه الفتوى، لأَن الزبيب يقارب التمر من حيثُ المقصودُ وهو التَّفَكُّه، ولما ورد في الصحيحين من حديث أَبي سعيدٍ الخُدْرِيّ: «أَوْ صاعاً من زبيب».

(ومِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ) وما يتخذ منه (صَاعٌ) لما في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر وغيره: «أَنَّ رسولُ الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس (صاعاً مِنْ تمر أَوْ) (٢) صاعاً من شعيرٍ … » الحديث. ولما رواه أَبو داود عن أَبي سعيدٍ قال: «كنَّا نُخْرِجُ على عهدِ رسولُ الله ﷺ صاعَ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ أَقِطٍ، أَوْ زبيب، أَوْ صاعاً مِنْ دقيقٍ».

وقال مالك والشافعي وأَحمد: يجب مِنْ البُرِّ صاعٌ كَغَيْرهِ لما روى الحاكم ـ وصححه ـ عن نافع عن ابن عمر: «أَنَّ رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر، أَوْ صاعاً من بُرَ على كلِّ حر، أَوْ عبد، ذكر أَوْ أُنثى من المسلمين».

ولظاهر ما رواه الستة من حديث أَبي سعيدٍ الخُدْرِي: «كنَّا نُخْرِجُ إِذا كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغيرٍ وكبيرٍ، حرّ أَوْ مملوك، صاعاً