Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية باب في الجنائز

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٤٣٥

واسْتُحْسِنَ العِمَامَةُ

===

ولِفَافة». رواه ابن عَدِيّ في «الكامل». إلاَّ أنَّ النَّسائي لَيَّنَ رواية ناصح بن عبد الله الكوفي، وقال: إنه ممن يُكْتَبُ حديثه. وقال النَّخَعِيّ: «كُفِّنَ النبيّ ﷺ في حُلَّة يمانية، وقميص». رواه عبد الرَّزَّاق (في «مصنفه» عنه مُرْسلاً، وهو حجة. ونحوه عن الحسن البَصْرِيّ مُرْسَلاً. ورواه عبد الرَّزَّاق) (١) . وقال ابن عباس: «كُفِّنَ رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب: قميصه الذي مات فيه، وحُلَّة نجرانية». رواه أبو داود. إلاّ أن في سنده: يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.

(واسْتُحْسِنَ) عند المتأخرين (العِمَامَةُ) وهو بظاهره مخالف لقول عائشة: «كُفِّنَ رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سَحُولِيّة من كُرْسُف (٢) ليس فيهن قميص، ولا عِمَامة». متفق عليه. وسحول بفتح السين وبضمها: قرية باليمن. وقد تظافرت الطرق في كون واحد منها قميصاً، والحال في الصِّفة أكشف على الرجال من النساء. كيف لا؟ وقد دُفِنَ ليلاً، فيترجح الإثبات على النفي. ولا يبعد أن يحمل النفي على القميص الذي غُسِلَ فيه، والإثبات على الذي مات فيه.

ثم البياض من القطن أفضل لِمَا قدمنا، ولقوله ﵊: «الْبَسُوا من البياض، فإنه من خير ثيابكم، وكَفِّنُوا فيها موتاكم». رواه أبو داود. ولا بأس بالبُرُود (٣) والكَتَّان للرجال. وجاز الحرير والمُزَعْفَر (٤) والمُعَصْفَر (٥) للنساء، اعتباراً للكفن باللباس في الحياة.

والكفن من مال الميت مقدم على الدَّين والوصية والإرث. فإن لم يكن له مال، فكفنه على من تجب نفقته عليه، وإلا فعلى بيت المال. وقال محمد: لا يجب على الزوج كفن الزوجة ولو كانت فقيرة، لانقطاع الوُصْلَة. وقال أبو يوسف: يجب على الزوج تجهيزها، وإن تركت مالاً. قيل: وعليه الفتوى، والأظهر أنه يجب عليه إن كانت فقيرة.