Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية فصل (فيما يجهر به الإمام)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٢٧٠

والمُؤْتَم يَنْوِي إمَامَهُ في جَانِبِهِ، وفِيهِمَا إنْ حَاذَاهُ، والمُنْفَرِدُ المَلَكَ فَقَطْ.

فَصْلٌ [فيما يَجهَرُ به الإِمَامُ]

يَجْهَرُ الإِمامُ في الجُمُعَةِ، والعِيدَيْنِ، والفَجْرِ، وأُولَيَي العِشَاءَيْنِ أَداءً وَقَضَاءً

===

(والمُؤْتَمُّ يَنْوِي إمَامَهُ في جَانِبِهِ) أي يميناً كان أو يساراً (وفِيهِمَا إنْ حَاذَاهُ) لأن المحاذي ذو حظٍ من الجانبين. وهو قول محمد وروايةٌ عن أبي حنيفة. واقتصر أبو يوسف على نيته في التسليمة الأولى فقط.

(والمُنْفَرِدُ) يَنْوِي (المَلَكَ فَقَطْ) لأنه ليس معه غيره. وقيل: الإمام لا يَنْوِي مطلقاً لأنه يُشِيرُ إليهم ويَجْهَرُ بهما وهو فوق النية. ثم يُسَلِّمُ المأموم مع إمامه ويُحْرِم معه عند أبي حنيفة تحقيقاً للمُتَابعَة. وقالا: يُسَلِّمُ معه ويُحْرِمُ بعد إمامه. ولا دلالة في قوله ﷺ «إذا كبَّر فَكبِّروا» (١) والخلاف في الجواز. وعن أبي حنيفة: يُسَلِّمُ المأموم بعد إمامه ويُحْرِمُ معه. ووجه الفَرْقِ أنّ الإحرام: شروع في العبادة: والسلام خروج عنها. ويُسْتَحَبُّ المبادرة في الأول دون الثاني.

فصلٌ (فيما يَجْهَرُ به الإِمَامُ)

(يَجْهَرُ الإِمامُ) وجوباً (في الجُمُعَةِ والعِيدَيْنِ) أي في صلاتهما. لِمَا رواه الجماعة إلا البُخَارِيّ من حديث النُّعْمَان بن بَشِير: «أنَّ رسول الله ﷺ كان يَقْرَأُ في العيدين ويوم الجمعة بـ: ﴿سَبِّحْ اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾». وقال النَّوَوِي: أجمع المسلمون على كونها رَكْعَتين يُجْهَرُ فيها. (والفَجْرِ) لما روى أبو داود عن ابن عامر: «كنت أقود برسول الله ﷺ ناقة في السفر، فقال: ألا أُعَلِّمُكَ خير سورتين قُرِئَتَا، فَعَلَّمَنِي: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. قال: فلم يَرَنِي سُرِرْتُ بهما جداً فَلَمَّا نزل لصلاة الصبح صلّى بهما».

(وأولَيَي العِشَاءَيْنِ) لِمَا روى البخاريّ عن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ قال: «سمعت رسول الله ﷺ قرأ بالمغرب بـ: «الطور» ـ أي بسورة الطور ـ كلها أو بعضها». ولِمَا رُوِيَ أيضاً عن البراء قال: «سمعت رسول الله ﷺ يَقْرَأُ بـ: ﴿التين والزيتون﴾ في العشاء، فما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه». وهذا كله مجمع عليه. وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة.

(أَداءً) قَيْدٌ لِمَا قبلها من الصلوات الثلاث (وَقَضَاءً) لِمَا رَوَى مالك في «المُوَطَّأ»