فتح باب العناية بشرح النقاية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومنها: أن يبول في مكانٍ ليِّنٍ، لأنه ﵊ أراد ذات يَومٍ أن يبول فأتى ومشى في أصل جدار فبالَ ثم قال: «إذا أراد أحدُكم أن يبولَ فليَرْتَدْ لبولِه موضعاً (١) ».
ومنها: أن لا يَرفعَ ثوبَه قائماً، «لأنه ﵊ كان إذا أراد حاجةً لا يَرفَعُ ثوبَه حتى يَدنُوَ من الأرض».
ومنها: أن لا يبولَ في موضعِ طُهْرِه، لقوله ﵊: «لا يَبُولَنَّ أحدُكم في مُسْتَحَمِّه ثم يَغتَسِلَ فيه أو يتوضَّأ فيه، فإنَّ عامَّة الوسواسِ منه».
ومنها: أن لا يبولَ في جُحْر، نَهى النبيُّ ﷺ أن يُبالَ في جُحْر. رواها أبو داود (٢) . وقيل: لأنه مساكنُ الجِنّ.
ومنها: أنْ يَنْضَحَ فَرْجَه بالماء، لقولِ زيد بن حارثة عنه ﵊: «إنَّ جبرائيلَ أتاه أوَّلَ ما أُوحيَ إليه يُعلِّمُه الوضوء والصلاة، فلمَّا فرَغَ من الوضوءِ أخذَ غَرْفةً من الماءِ فنَضَح بها فَرْجَه». رواه أحمد والدارقطني.
ومنها: أن لا يبولَ قائماً، لقول عُمَر: رآني النبيُّ ﷺ وأنا أبولُ قائماً فقال: «يا عُمَرُ لا تَبُلْ قائماً». قال: فما بُلتُ قائماً بَعْدُ. رواه الترمذي وابن ماجه. وأمَّا بولُه ﵊ في السُّباطةِ قائماً فقد كان لعُذْرٍ، لقولِ عائشة ﵂: مَنْ حدَّثَكم أنَّ النبي ﷺ كان يبولُ قائماً فلا تُصدِّقُوه. رواه أحمد والترمذي والنَّسائي.
وقد ضبَطَه بعضُ العلماء ضبطاً جَيِّداً فقال: يجوزُ الاستنجاءُ بكلِّ جامدٍ طاهرٍ مُنَقَ قَلاعٍ للأثرِ، غيرِ مؤذٍ، ليس بذي حُرمةٍ ولا سَرَفٍ، ولا يَتعلَّقُ به حقٌّ للغير. انتهى.
ويُستفادُ منه كما صَرَّح به بعضُ الحنفيةِ والشافعية: أنه يُكرَهُ الاستنجاءُ بالورقِ المجرَّد (٣) ، وجُوِّزَ به إذا كان فيه عِلمُ المنطِق إذا لم يكن فيه ذِكرُ الله وذِكرُ رسولِه،