فتح باب العناية بشرح النقاية
وَالَبْيَعُ وَقْتَ النِّدَاءِ، وَتَفْرِيقُ صَغِيرٍ عَنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ،
===
حاضرٌ لبادٍ؟ قال: لا يكون له سمساراً.
(وَ) كُرِهَ (الَبْيَعُ وَقْتَ النِّدَاءِ) للجمعة، لقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا البَيْعَ﴾ (١) ، ولأنّ فيه إخلالاً بالواجب وهو السعي إذا قعدا للبيع أو وقفا له. قيل: ولو تبايعا وهما يمشيان، لا بأس به، وهذا مُشْكِل فإنّ الله تعالى قد نهى عن البيع مطلقاً. ثم المعتبر هو النِّداء الأول إِذا وقع بعد الزَّوال على المختار. وإنّما كُرِهَ البيع في جميع هذه الصور ولم يفسد خلافاً لمالك، لأنّ النهي عنها لمعنًى مجاورٍ للبيع لا في صلبه، ولا في شرطِ صحته. والنهي الوارد لمعنى مجاورٍ لا يقتضي الفساد، بل يقتضي الكراهة.
(وَ) كره تحريماً (تَفْرِيقُ صَغِيرٍ) أي غير بالغٍ (عَنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ) سواء كان صغيراً أو كبيراً، بِبَيْعٍ وغيره، لِمَا روى الترمذي في البيوع وفي السِّيَر، ـ وقال: حسنٌ غريبٌ ـ عن أبي أيُّوب الأنْصَارِيّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرّق بين والدة وولدها، فرّق اللهاُ بينه وبين أحبّته يوم القيامة».
ورواه أحمد في «مسنده» بزيادة قصّة فيه ولفظه: عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ قال: كنّا في البحر وعلينا عبد الله بن قَيْس الفَزَارِيّ، ومعنا أبو أيُّوب الأنصاريّ، فمرّ بصاحب المَقَاسِم وقد أقام السبيّ، فإذا امرأةٌ تبكي فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: فرّقوا بينها وبين ولدها، فانطلق أبو أيوب فأتى بولدها حتّى وضعه في يدها، (فانطلق صاحب المَقَاسم إلى عبد الله بن قيس فأخبره) (٢) ، فأرسل إليه عبد الله بن قَيْس فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرّق … ». الحديث.
وفي «المعرفة» للبَيْهَقِيّ بسنده، عن جَعْفَرِ بن محمد، عن أبيه، عن جده، أنّ أبا أُسَيْد جاء إلى النّبيّ ﷺ بِسَبْيٍ من البحرين فنظر ﵊ إلى امرأة منهنّ تبكي فقال: «ما شأنُكِ؟» قالت: باع ابني، فقال ﵊ لأبي أُسَيْد: «أَبِعْتَ ابنها»؟ قال: نعم. قال: «فيمن»؟ قال: في بني عَبْس. فقال ﵊: «اركب بنفسك فَأْتِ به».
وروى الدَّارَقُطْنِيّ في «سننه» عن أبي موسى قال: لعنَ رسولُ الله ﷺ من فرّق