Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (في البيع الصحيح، والباطل، والفاسد، والمكروه)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٢/ ٣٤٧

وَكُرِهَ النَّجَشُ وَالسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ، إذَا رَضِيَا بِثَمَنٍ. وَتَلَقِّي الجَلَبِ المُضِرُّ بأَهْلِ البَلَدِ، وَالحَاضِرِ لِلْبَادِي زَمَانَ القَحْطِ،

===

المبيع وافرازه، وذا حاصلٌ بالكيل مرةً. والحديث محمولٌ على بيع العين ممّا كان مكيلاً مكايلة بعدما اشتراه فإنه يحتاج إلى كيلين والعددي المتقارب كالجوز والبيض، كالموزون في أظهر الرّوايتين عن أبي حنيفة. وقالا: هو كالمذروع، وهو رواية عنه إذ لا يجري الرِّبا بين المعدودَين كما لا يجري بين المذروعيْن.

(وَكُرِهَ) (وهو رواية) (١) عندنا وعند الشَّافعيّ (النَّجَشُ) ـ بفتح النون والجيم ويسكن ـ وهو أن يزيد في الثَّمن ولا يريد الشّراء بل يُرَّغِبُ غيره. (وَ) كُرِهَ (السَّوْمُ) أي سوم الشخص السلعة وهو طلبها بالثمن (عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ إذَا رَضِيَا) (٢) أي ربّ السّلعة والذي سام أولاً (بِثَمَنٍ) قيّد به لأنّهما لو لم يرضيا بثمنٍ فلا بأس به، لأنّه بيع مَنْ يزيد. (وَ) كُرِهَ (تَلَقِّي الجَلَبِ) أي المجلوب وهو ما يُجَاء به من بلد إلى بلد للتّجارة (المُضِرُّ بأَهْلِ البَلَدِ) قيّد بأهل البلد لأنّ الذي لا يضرّ بهم لا بأس به إلاّ إذا لُبِّسَ السعر على الجالبين.

(وَ) كُره بيع (الحَاضِرِ لِلْبَادِي زَمَانَ القَحْطِ) وهو أن يجلب البادي السلعة فيأخذها الحاضر ليبيعها له بعد وقتٍ بأعلى من السعر الموجود وقت الجلب. وقيل: هو أن يجيء البادي بالطعام إلى المِصْرِ فلا يتركه السمسار الحاضر يبيعه (بنفسه، بل يتوكّل عليه ويبيعه) (٣) ، ويغلّي على النَّاس السعر. وإنّما نُهِيَ عنه لأنّه لو تركه يبيعه بنفسه لربّما رخَّص السّعر. وقيل: هو أنْ يكون أهل البلد في قحطٍ وهو يبيع من أهل البدو طَمَعاً في الثَّمن الغالي، وعلى هذا فاللام بمعنى مِنْ (٤) .

روى الشيخان من حديث أبي هُرَيْرَةَ أنّ النبيّ ﷺ نهى عن تَلَقِّي الرُّكْبَان، وأن يبيع حاضرٌ لبادٍ، وأن تسأل المرأة طلاق أختها، وعن النَّجَشِ، والتَّصْرِيَةِ (٥) ، وأن يَسْتَامَ الرُّجل على سوم أخيه. ورويا أيضاً عن طَاوُس، عن ابن عبّاس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُتلقّى الركبان، وأن يبيع حاضرٌ لبادٍ. قال: قلت لابن عباس: ما قوله