Skip to content

حاشية كتاب التوحيد باب ما جاء في الإقسام على الله

حاشية كتاب التوحيد

عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ٣٨٩

وفي حديث أبي هريرة أن القائل رجل عابد (١) . قال أبو هريرة: ((تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته)) (٢) .

ــ

(١) يشير إلى ما رواه أبو داود وغيره عن أبي هريرة ﵁ " كان رجلان في بني إسرائيل متآخيين، فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة، فكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على الذنب، فيقول: أقصر، فوجده يوما على ذنب، فقال: له أقصر. فقال خلني وربي، أبعثت علي رقيبا؟ فقال: والله لا يغفر الله لك، ولا يدخلك الجنة. فقبضت أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالما، أو كنت على ما في يدي قادرا؟ فقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار " ١.

(٢) صح من حديث من أبي هريرة رواه البغوي وغيره عن عكرمة، قال: دخلت مسجد المدينة، فناداني شيخ قال: يا يماني تعال. وما أعرفه، قال: لا تقولن لرجل: والله لا يغفر الله لك أبدا، ولا يدخلك الجنة، قلت: ومن أنت يرحمك الله؟ قال: أبو هريرة.

فقلت: إن هذه كلمة يقولها أحدنا لبعض أهله إذا غضب، أو لزوجته، أو لخادمه، فقال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن رجلين كانا في بني إسرائيل متحابين، أحدهما مجتهد في العبادة، والآخر كأنه يقول مذنب، فجعل يقول أقصر عما أنت فيه، قال: فيقول: خلني وربي، أبعثت علي رقيبا؟ قال: فوالله لا يغفر الله لك، ولا يدخلك الجنة أبدا، قال: فبعث الله إليهما ملكا فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده، فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي. وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي؟ قال: لا يا رب قال: اذهبوا به إلى النار ". قال أبو هريرة: ((والذي نفسي بيده تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته)) . "أوبقت" يعني أهلكت، وفي هذه الأحاديث بيان خطر اللسان، وذلك يفيد التحرز من الكلام، وفي حديث معاذ قلت: " يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال " ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ "٢. رواه الترمذي وغيره وصححه.