Skip to content

حاشية كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾

حاشية كتاب التوحيد

عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ١٢٥

باب قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾

١ (٢) .

ــ

(١) أي أزيل الفزع عن قلوب الملائكة، من الغشية التي تصيبهم عند سماع كلام الله ﷿ بالوحي إلى جبريل، يأمره الله ﷿ فتسمع الملائكة كلامه كجر سلسلة الحديد على الصفوان، فتنفزع عند ذلك تعظيماً لله وهيبة له. قال ابن عطية: ((في الكلام حذف يدل عليه الظاهر، كأنه قال: ولا هم شفعاء كما تزعمون أنتم، بل هم عبدة مسلمون لله أبدا منقادون)) .

(٢) أي قالوا: قال الله الحق، وذلك لأنهم إذا سمعوا كلام الله صعقوا، ثم إذا أفاقوا أخذوا يسألون، فيقولون: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ ٢، فيقولون: قال الحق، فهو سبحانه الحق وقوله الحق ودعوته وحده هي الحق: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ٣، علو القدر وعلو الشرف وعلو القدر وعلو الذات فله العلو الكامل من جميع الوجوه والكبير الذي لا أكبر منه ولا أعظم منه ﵎. أراد المصنف ﵀ بهذه الترجمة بيان حال الملائكة الذين هم أقوى وأعظم من عبد من دون الله، فإذا كان هذا حالهم مع الله وهذه هيبتهم وخوفهم منه وخشيتهم له، فكيف يدعون من دون الله؟ وإذا كانوا -مع ما هم عليه من جلالة القدر- لا يجوز أن يدعوا من دون الله فغيرهم ممن لا يقدر على شيء من الأموات والأصنام أولى أن لا يدعى ولا يعبد من دون الله. قال المصنف: ((وفيها من الحجة على إبطال الشرك خصوصا من تعلق على الصالحين، وهي الآية التي قيل: إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب)) اهـ.

وفيها إثبات صفة القول لله تعالى، وأنه قال ويقول.