Skip to content

حاشية كتاب التوحيد باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابا

حاشية كتاب التوحيد

عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ٢٧٦

باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابا

(١)

وقال ابن عباس: " يوشك (٢) أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر ".

ــ

(١) أي شركاء مع الله، كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاّض لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١. وإنما تجب طاعة الأحبار والرهبان إذا أمروا بطاعة الله، فهي تبع لا استقلال، وأما إذا أمروا بمعصية الله فلا سمع لهم ولا طاعة، " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ٢ كما هو معلوم بالضرورة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولما كانت هذه الطاعة من أنواع العبادة، بل هي العبادة، فإنها طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسن رسله، نبه المصنف بهذه الترجمة على وجوب اختصاص الرب تعالى بها، وأنه لا يطاع سواه إلا حيث كانت طاعته مندرجة تحت طاعة الله، والمقصود هنا الطاعة الخاصة في تحريم الحلال وتحليل الحرام.

(٢) "يوشك" أي يقرب ويدنو ويسرع، وهذا القول من ابن عباس ﵄ جواب لمن قال له: إن أبا بكر وعمر ﵄ لا يريان التمتع بالعمرة إلى الحج، ويريان إفراد الحج أفضل. وكان ابن عباس يرى أن التمتع بالعمرة إلى الحج واجب؛ لحديث سراقة بن مالك حين أمرهم النبي ﷺ أن يجعلوها عمرة، ويحلوا إذا طافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة، =