أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة
قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران:١١٠).
ثانياً: هذه الأمّة صاغَها القرآن الكريم صياغة فَريدة، وربّاها الرسول ﷺ تَربية مُميّزة، تؤهِّلها لهداية البشَر.
ولقد كانت دَعوة الرسول ﷺ في مَكة المُكرّمة والمَدينة المُنوّرة على مدى ثلاثة وعشرين عاماً، وتَنزّل القرآن الكريم وفْقَ الوقائع والأحداث، كَفيلاً أن يُعِدّ المسلمين إعداداً خاصاً لِحَمْل رسالة الإسلام. وإنّ حِفظ الله سبحانه للقُرآن الكريم، وصوْنَه لسُنّة الرسول ﷺ أوجَبَ استمراريّة الدّعوة وبقاءَها، ومكَّن المسلمين عَبر التاريخ من القيام بما فُرض عليهم، قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:١٠٤).
ثالثاً: هذه الأمّة بما تَحْمله من دِين الله، وبما أوجبه الله عليها مِن تَبليغه ونَشْره، هي اليد الحارسة الأمينة على كلّ مَعروف وخَير وبِرّ، والعَين الساهرة على حُرمات الله وحُدودِه، تَرصد كلّ مُنكر وتَتعقّبُه، وتَنهَى عنه وتُجْهِز عَليه، وتَتصدّى للظّلم والبَغي وتَقضي عليه. وهي بهذا التَّفويض الإلهي شاهِدةُ صدقٍ وحقٍ على الأمم السابقة ومَواقفها من أنبيائها، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ (البقرة:١٤٣).
وهي أيضاً مَسؤولة عن صلاح البشَر وإصلاحهم إلى يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ﴾ (الزُّخرُف:٤٤).
رابعاً: إنّ هذه الأمّة أمّة راكعةٌ ساجدةٌ عابدةٌ، مجاهدةٌ في سبيل الله، ومُختارة من بيْن أمم الدنيا، لتَنال شَرف اجتباء الله لها، وشهادة الأنبياء بأحقِّيّتها، قال