Skip to content

أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة الدرس: ١٤ من صفات الدعاة. الإخلاص في القول والعمل.

أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Printed page ٢٩٥

دين الله قال تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً﴾ (الكهف:٦).

كما ظهر إخلاصُه ﷺ في العبادة، فكان يقوم من اللّيل حتى تتورّم قدماه ﷺ، فلما سُئل عن ذلك قال ﷺ: ((أفلا أكون عبداً شكوراً؟)).

وإخلاصه ﷺ في الجهاد في سبيل الله كان من أكبر عوامل انتصاراته، يُرى هذا من خلال الإخلاص في الإعداد الجيِّد للمعركة، والتعبئة المعنوية والقتالية، والحرص على سماع آراء أصحابه. ويتّضح عمْق إخلاصه ﷺ في معركة بدر الكبرى، بعد أن أتم الاستعداد، وعبّأ النفوس، أخَذ يدعو الله بإخلاص وصدْق، مستغيثاً بالله وملتجئاً إليه طالباً النصر، حيث قال: ((اللهم إنّ هذه قريش أتت بخيلها وخُيلائها تُحادُّك وتكذّب رسولك. اللهم فنَصْرك الذي وعدْتَني به. اللهمّ إنْ تهْلكْ هذه العصابة فلن تُعبد في الأرض بعد اليوم)). وظلّ يدعو حتى سقط الرداء من على كتفيْه.

وأبو بكر الصديق ﵁ يردّ عليه رداءه ويقول: "يا رسول الله. بعض مناشدتك ربّك! إن الله منجزٌ لك وعْدَه".

وكان من ثمار هذا الإخلاص: أن تنزّلت الملائكة بقيادة جبريل ﵇، حيث بشّر ﷺ أبا بكر ﵁ وقال له: ((أبْشِرْ يا أبا بكر. هذا جبريل على مثار النقع، جاء يحارب في سبيل الله)).

قال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (الأنفال:١٢).

وما ذلك إلاّ أثرٌ من آثار الإخلاص.